ابن حجر العسقلاني

162

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

الناس وقائعه ويقولون صحف في كذا وكذا ووهم في كذا حتى قال الكمال جعفر * بالجاه تبلغ ما تريد فان ترد * رتب المعالي فليكن لك جاه أو ما ترى الزين الدمشقي قد ولى * درس الحديث وليس يدرى ما هو وكان هو يعرف هذا فيقول ولونا ما يضحك فيه الصبيان منا يعنى درس الحديث ومنعونا ما نضحك فيه على الأشياخ يعنى درس الفقه لأنه كان فيه ماهرا قال الكمال جعفر كان يؤذى من يبحث معه ويحرص على تخطئته قلت مرة نقل الرافعي ان الأكثر على جواز النظر إلى الأجنبية لوجهها وكفيها إذا امن من الفتنة فأنكر ذلك ثم اجتمعنا فقال النقل كما قلت لكن من اين للرافعي ذلك وقيل له ان النووي صحح العفو عن دم البراغيث فأنكره فاحضروا له المنهاج فشرع يؤول كلامه وله من ذلك شيء كثير وكان مع ذلك محققا مدققا كثير النقل مستحضرا للنظائر والأشباه ولم يكن أحد في عصره يشاركه في الفقه ثم ولي مشيخة خانقاه طيبرس ثم عزل منها وكان ابن سيد الناس إذا ذكروا عنده وسوسته يقول هذا تصنع منه ويستدل على ذلك بأنه لما ولى خطابة الجامع الصالح ترك الوسوسة وكان في أيام ولايته القضاء محمود السيرة ظاهر العفة كثير الاشتغال دائم المطالعة وكتب على الروضة حواشي غالبها تعنت وقال الكمال جعفر كانت عنده منازعة في النقل فإذا احضروا له النقل يقول من اين هذا لفلان وكان مع ذلك محققا مدققا